السيد المرعشي
83
شرح إحقاق الحق
وراع عليا أثناء خلافته كثرة الأعاجم في الإسلام فخاف أن يداخل اللحن القرآن ولذلك كان لا بد من حفظه ، فاستدعى أبا الأسود الدؤلي وأرشده لوضع القواعد التي تحفظ لغة القرآن . ولما كانت ولاية زياد بن أبيه على العراق ندب أبا الأسود لإعراب القرآن . ومنهم الفاضل المعاصر سميح عاطف الزين في " الإعراب في القرآن الكريم " ( ص 43 ط دار الكتاب اللبناني - بيروت ) قال : ولقد أجمع الباحثون على أن نشأة علم النحو تعود إلى أيام أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 ه فقد روى أن أبا الأسود دخل يوما على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الكوفة ، فوجده مطرقا متفكرا ، فلما سأله عن سبب ذلك قال له علي عليه السلام : أني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية . وعاد أبو الأسود بعد فترة وجيزة ، فألقى إليه علي عليه السلام برقعة أو صحيفة كتب فيها الأصول التي أرادها ومنها : أن الكلام كله اسم وفعل وحرف . والاسم هو ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبئ به ، والحرف ما أفاد معنى . ويروى أنه قال يوما لأبي الأسود : أنح هذا النحو ، وأضف إليه ما وقع إليك واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما تتفاضل العلماء أو الناس بمعرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر - وهو قد أراد بذلك الاسم المبهم . ويقول أبو الأسود : إنني أضفت إلى ما وضع علي عليه السلام من أصول ، أبواب : العطف ، والنعت ، والتعجب والاستفهام ، إلى أن وصلت إلى باب إن وأخواتها ، فلما عرضتها على علي عليه السلام أمرني بضم لكن إليها وكنت كلما وضعت بابا آخر من أبواب النحو عرضته عليه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية .